النووي

282

تهذيب الأسماء واللغات

قصّارين ، وقيل : ملّاحين . ومما أكرمه اللّه تعالى به تأييده بروح القدس ، قال اللّه تعالى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ البقرة : 87 ] . قيل : هو الروح الذي نفخ فيه . وقيل : جبريل الذي كان يأتيه ويسير معه . وقيل : هو اسم اللّه الأعظم ، وبه كان يحيي الموتى ويري الناس تلك العجائب . ومنها علمه التوراة والإنجيل ، وكان يقرؤهما حفظا . ومنها أنه يخلق من الطين كهيئة الطير ، فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه . قال الثعلبي : قالوا : وإنما كان يخلق الخفّاش خاصة ، لأنه أكمل الطير خلقة ، له ثديّ وأسنان ، ويلد ويحيض ويطير . قال : قال وهب بن منبّه : كان يطير حتى يغيب عن الناس ، ثم يقع ميتا ، حتى يتميز فعل اللّه تعالى من فعل غيره . ومنها إبراؤه الأكمه والأبرص ، والأكمه : الذي ولد أعمى . وإنما خص هذين لأنهما لا يرجى زوالهما ، ولا حيلة للمخلوقين فيهما ، وكان زمن الأطباء ، فظهرت بهما المعجزة . ومنها إحياؤه الموتى ، قالوا : فأحيا جماعة ، منهم العازر ، أحياه بعد موته ودفنه بثلاثة أيام ، فقام وعاش مدة ، وولد له بعد ذلك . ومنهم ابن العجوز ، وقصته مشهورة ، أحياه وهو محمول على نعشه في أكفانه ، فعاش وولد له . ومنهم بنت العاشر ، أحياها وولدت بعد ذلك ، ومنهم سام بن نوح صلّى اللّه عليه وسلم وعزير ، وقصتهما مشهورة . ومنها إخباره بالمغيّبات ، قال اللّه تعالى إخبارا عنه : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [ آل عمران : 48 ] . ومنها مشيه على الماء . ومنها نزول المائدة عليه من السماء بنص القرآن . ومنها رفعه إلى السماء . هذا مختصر ما ذكره الثعلبي « 1 » . وثبت في « الصحيحين » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ينزل عيسى ابن مريم من السماء ويقتل الدجال بباب لدّ » « 2 » ، وأحاديثه في قصة الدجال مشهورة في « الصحيح » ، وينزل عيسى حكما عدلا كما سبق في الحديث الصحيح ، لا رسولا ، وأنه يصلي وراء الإمام منّا تكرمة من اللّه تعالى لهذه الأمة « 3 » . وجاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له ، ويدفن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ! فصل قال الجوهري في « صحاحه » : عيسى اسم عبراني أو سرياني ، وجمعه عيسون بفتح السين ، ومررت بالعيسين ورأيت العيسين . قال : وأجاز الكوفيون ضمّ السين قبل الواو وكسرها قبل الياء ، ولم يجزه البصريون ، قالوا : لأن الألف إنما سقطت لاجتماع الساكنين ، فوجب أن تبقى السين مفتوحة كما كانت سواء كانت الألف أصلية أم غيرها . وكان الكسائي يفرق بينهما ، ويفتح في الأصلية ، فيقول : معطون ، ويضم في غيرها فيقول : عيسون . والنسبة إليه : عيسوي بقلب الياء واوا ، وإن شئت حذفتها فقلت : عيسيّ وموسيّ ، بكسر السين . واللّه أعلم . 483 - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو ابن عبد اللّه السّبيعي الهمداني - بإسكان الميم وبدال مهملة - الكوفي ، أخو إسرائيل بن يونس .

--> ( 1 ) وبعض ما ذكره منقول عن أهل الكتاب . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2937 ) من حديث النواس بن سمعان ، وليس هو في البخاري . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 156 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .